السيد محمد الصدر

136

ما وراء الفقه

أشكاله . فيتعين عدم وجود الوهم في قصص القرآن . وقد يخطر في البال : أن ما ثبت في ( علم الكلام ) هو عدم وجود النقص في ذاته سبحانه وتعالى ، باعتبار منافاته مع صفة ( واجب الوجود ) الثابتة له سبحانه . وهذا غير وجود النقص في أفعاله فإنه مما لم يثبت عدم النقص فيها . بل المشاهد من قبل الجميع وجود النقصان في الخلق عموما . والخلق من فعل اللَّه سبحانه ، إذن ففعل اللَّه يمكن أن يكون ناقصا ، ولا شك أن كلام اللَّه من فعله وليس عين ذاته ، فلا يشمله دليل الاستحالة المشار إليه . وجواب ذلك : أن دليل عدم النقص ، كما هو شامل لذاته المقدسة جل جلاله ، كذلك هو شامل لأفعاله سبحانه . لأن أفعاله إن كانت ناقصة لزم النقص في ذاته سبحانه . وملخص الدليل على ذلك : أن النقص الذي يوجده اللَّه سبحانه وتعالى في خلقه لا يخلو من احتمالات . كلها باطلة : أولا : أنه جاهل بكونه نقصا ويتخيل كونه كمالا . ثانيا : أنه عاجز عن إيجاد الكامل وترك الناقص . ثالثا : أنه محتاج في ذاته لإيجاد الناقص فهو يوجده لحاجته إليه . رابعا : أنه مجبور على إيجاد الناقص وترك الكامل . وحيث أن كل هذه الاحتمالات باطلة ، إذن يتعين إيجاد الكامل في أفعاله وأقواله . لأنه هو مقتضى الحكمة اللامتناهية والقدرة اللامتناهية . فإن قيل : فكيف نفسر ما أشرنا إليه من وجود النقص فعلا في الخلقة الموجودة . وهل وجود الشيء إلَّا دليل إمكانه . ولو كان ممتنعا لما كان موجودا . قلنا : كلا ، ليس في الخلقة أي نقص . وإنما يمكن أن نفسر هذه الظواهر المشهودة بعدة أمور ، مضافا إلى أمور لا يعلمها إلَّا باريها :